السرخسي

111

المبسوط

تبول الجارية فالقول قول الابن لأنها تدعى الزيادة في ميراثها منه والابن منكر للزيادة فالقول قوله مع يمينه على علمه لأنه يستخلف على فعل الغير والبينة بينة الأم سواء أقامت هي وحدها أو أقاما جميع البينة لأنها تثبت الزيادة في حقها والابن ينفى بينة تلك الزيادة ولو أقامت الأم بينة على ذلك وأقام رجل البينة ان الميت زوجه هذه الصبية على ألف درهم وانها كانت تبول من حيث تبول النساء وطلب ميراثه منها قال فالبينة بينة الزوج لان في بينته زيادة اثبات فإنه يثبت صحة النكاح والميراث لنفسه فكانت بينته أولى بالقبول ثم للأم نصيبها من الصداق وغيره ولا يقال هي تنكر وجوب الصداق فكيف تأخذ نصيبها منه لأنها صارت مكذبة فيما زعمت في الحكم وقد بينا ان زعم الزاعم يسقط اعتباره إذا جرى الحكم بخلافه وكذلك أن أقام كل واحد منهما البينة انه كان يبول من المبال الذي ادعاه ولم يكن يبول من المبال الآخر لان قوله ولم يكن يبول نفى والشهادة بلفظ النفي لا تكون مقبولة فوجود هذه الزيادة كعدمها ولو أقامت البينة ان أباها زوجا إياه في حال حياته وأمهرها عنه ألف درهم وانه كان غلاما يبول من حيث يبول الغلام خاصة وأقامت الأم البينة انه كان يبول من حيث تبول النساء فالبينة بينة المرأة لما فيها من اثبات الزيادة وهو أصل النكاح والمهر والميراث وكذلك لو صدقتها الأم فيما ادعت وأقام الابن البينة انه كان جارية فالبينة بينة المرأة لما بينا ولو أقامت هذه المرأة البينة على ما وصفنا وأقام الزوج البينة على ما وصفنا في المسألة الأولى فالبينة بينة المرأة وهو اثبات الصداق فتترجح بذلك لان البينتين تعارضتا في اثبات النكاح والميراث وفى بينة المرأة زيادة وهو اثبات الصداق فتترجح لذلك وان وقعت البينتان في وقتين فالوقت الأول أولى لان صاحب الوقت الأول يثبت عقده وحده في الخنثى في وقت لا ينازعه غيره فيه وبعد ما ثبت ذلك في الوقت الأول الذي استند إليه تصير البينة الثانية محالا وإن كان الخنثى حيا أبطلت ذلك كله ولم أقض بشئ منه لان في حال حياته المقصود هو الحل وقد تعارضت البينتان فيه وانتفتا لاستحالة أن يكون الشخص الواحد زوجا وزوجة بخلاف ما بعد موته فالعقد قد ارتفع هناك على أي وجه كان وإنما المقصود المهر والميراث فصرنا إلى الترجيح باثبات الزيادة وهو نظير أختين ادعيا نكاح رجل بعد موته وأقامت كل واحدة منهما البينة قضى لهما بالميراث منه ولو كان الرجل حيا لكان يبطل البينتين إذا لم يؤقتا وكذلك لو ادعى رجلان نكاح امرأة فهو على هذا في